أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
103
عجائب المقدور في نوائب تيمور
فأين أنت من نوح وطول عمره ، ونياحته على قومه وحسن عبوديته وشكره ، ولقمان ووعظه ولده ، وتربيته لطول الحياة لبده ، وداود في ملكه الفسيح ، مع قيامه بأوامر الله تعالى وكثرة الذكر والتسبيح ، وسليمان بعده ، وحكمه على الإنس والجن ، والطير والوحش والريح ، وذي القرنين الذي ملك المشرقين ، وبلغ المغربين وبنى السد بين الصدفين ، ودوخ البلاد ، وملك العباد ، وأين محلك من سيد الأنبياء وخاتم الرسل ، وصفوة الأصفياء المرسل ، رحمة للعالمين ، الكائن نبيا ، وآدم بين الماء والطين ، محمد المصطفى ، وأحمد المجتبى ، الذي زويت له مشارق الأرض ومغاربها ، وتمثل بين يديه شاهدها وغائبها ، وفتحت له خزائنها ، وعرض عليه ظاهرها وكامنها ، وكانت جنوده الملائكة الكرام ، وآمن به الإنس والجن والطير والوحش والهوام ، وأيده الله الكريم المتعال ، بأن أرسل لطاعته ملك الجبال ، وكان حامل رايات نصره نسيم الصبا باليمين والشمال ، فملك الجبابرة بالهيبة والقهر ، وكانت الأكاسرة والقياصرة تهابه من مسيرة شهر ، وأيده بنصره وبالمؤمنين من المهاجرين والأنصار ، وتولى نصره إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ « 1 » وان الله سبحانه به أسرى ، في بعض ليلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وكان مركوبه الشريف البراق ، ثم عرج به إلى السبع الطباق ، وقرن اسمه الكريم مع اسمه ، وتعبد عباده بما شرعه إلى يوم القيامة ، من غير تغيير لحده ورسمه ، وخلق لأجله الكائنات ، وأنار بوجهه الموجودات ، ولم يخلق في الكون أشرف منه ولا أفخر ، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وأظهر من معجزاته أن أشبع الجم الغفير ، من القرص الشعير ، وسقى الكثير من الرعال ، مما نبع من بين أصابعه من الماء الزلال ، وانشق له القمر ، وسعت إليه الشجر ، وآمن به الضب وسلم عليه الحجر ، وهل تحصى معجزاته ، وتحصر كراماته ، وناهيك بمعجزاته المؤيدة ، وكرامته المؤبدة المخلدة ، على مر الزمان ، الباقية ما دار
--> ( 1 ) - سورة التوبة - الآية : 40